صالح أحمد العلي

160

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

أما الشافعي ، فيرى أنه لا يجوز أن تلبس الحادّ كل ما صبغ لغير تزيينه ، إما لتقبيحه أو لنفي الوسخ عنه مثل الصباغ بالسدر وصباغ الغزل بالخضرة وتقارب السواد ، ولا الخضرة الصافية وما في مثل معناه « 1 » . يذكر الوشّاء أن « لبس المورد والأحمر والسنيري والأخضر إنما هو لبس النبطيات ولبس الإماء المتقينات » « 2 » . أما شعار الخضرة ، فلم أجد من اتخذه في العهود الإسلامية الأولى إلا المأمون بعد ما وليّ الخلافة وهو في خراسان ، فيقول الطبري إن المأمون كتب إلى طاهر بن الحسين « وأمره بطرح لبس الثياب السود ولبس الخضرة . . . أن يأمر من قبله من أصحابه والجند والقواد وبني هاشم بالبيعة له وأن يأخذهم بلبس الخضرة في أقبيتهم وأعلامهم ، ويأخذ أهل بغداد جميعا بذلك » « 3 » . ويقول المسعودي إن المأمون « أمر بإزالة السواد من اللباس والأعلام ، وأظهر بدلا من ذلك الخضرة باللباس والأعلام وغير ذلك ، ونمى ذلك إلى من في العراق من ولد العباس ، فأعظموا إذ علموا أن في ذلك خروجهم لا أمر عنهم » « 4 » . أثار عمل المأمون استياء أهل بغداد ، وكان من العوامل التي حملتهم على تأييد الثورات التي قام بها إبراهيم بن المهدي وأبو السرايا ضده . وإذ رأوا في عيوبه « تركه لباس آبائه من السواد ولبسه الخضرة » . فأرادوا أن « يرجع إلى لبس السواد وزي دولة الآباء » « 5 » . والواقع أن المأمون حالما عاد إلى بغداد أبطل لباس الخضرة وعاد إلى لباس السواد « 6 » . أخذ المأمون لباس الخضرة في زمن قريب من اختياره علي الرضا ، العلوي

--> ( 1 ) الأم 5 / 214 . ( 2 ) الموشى 184 . ( 3 ) الطبري 3 / 1013 . ( 4 ) مروج الذهب 3 / 1016 . ( 5 ) الطبري 3 / 1016 . ( 6 ) المصدر نفسه 3 / 1037 .